السيد البجنوردي

331

منتهى الأصول ( طبع جديد )

اشتغالهم بالإتيان ، وفي الواجبات الكفائية مشروطة بعدم إتيان الآخرين حدوثا وبقاء ؛ بمعنى أنّ الوجوب يحصل بصرف وجود عدم اشتغال الآخرين وعدم إتيانهم له . وبقاء هذا الوجوب ببقاء هذا العدم ، ففي أيّ وقت اشتغل مكلّف آخر وأتى به يسقط الوجوب عن الآخرين . ونتيجة هذا التصوير في الواجب الكفائي : هو أنّه لو ترك الكلّ يستحقّون العقاب كلّهم ، ولو أتى البعض يسقط عن الآخرين . نعم ، لازم هذا الوجه هو أنّه لو امتثل الكلّ دفعة بدون تقديم وتأخير لا يكون امتثالا للواجب في الجميع ؛ لعدم حصول الشرط ؛ أعني عدم اشتغال الآخرين . ويحتمل أن يكون الوجوب الكفائي عبارة عن تعلّق الخطاب بصرف الوجود من طبيعة المكلّفين ؛ أي كما أنّ التكليف باعتبار المتعلّق أو باعتبار متعلّق المتعلّق قد يكون بنحو السريان إلى جميع ما يمكن أن ينطبق عليه - أي بنحو العامّ الاستغراقي - وقد يكون بنحو صرف الوجود ، كذلك باعتبار المكلّف أيضا ينقسم إلى قسمين ، فإذا كان بهذا الاعتبار بنحو العامّ الأصولي والاستغراقي فتكون الخطابات الانحلالية من قبيل الواجب العيني ، وإذا كان بنحو صرف الوجود فيكون من قبيل الواجب الكفائي . ونتيجة مثل هذا الخطاب هو أنّ أيّ مكلّف أتى به يصدق امتثال صرف الوجود ، فيحصل الغرض ويسقط الأمر ، ولو تركوا جميعا فكلّهم يستحقّون العقاب ؛ لأنّ كلّ واحد منهم مصداق صرف الوجود . وهذا الوجه في مقام الثبوت ممكن ومنوط بأن يكون الملاك في صرف الوجود من طبيعة المكلّف ولا يكون لخصوصية الأشخاص دخل فيه ، إلّا أنّ ظاهر الأدلّة في مقام الإثبات أنّ الخطاب موجّه إلى عامّة المكلّفين بنحو الانحلال ، وحيث لا يمكن أن تكون تلك الخطابات الانحلالية بنحو الإطلاق